الشيخ السبحاني
31
مفاهيم القرآن
الأمثلة . فهي فيما عنده أمثال كامنة ولكنّه من الواضح ان هذه العبارات القرآنية لا تدخل في باب الأمثال ، فان اشتمال العبارة على معنى ورد في مثل من الأمثال ، لا يكفي لإطلاق لفظ المثل على تلك العبارة ، فالصيغة الموروثة ركن أساسي في المثل ، لذلك نرى أنّ اصطلاح العلماء على تسمية هذه العبارات القرآنية ( أمثالًا كامنة ) محاولة لا تستند على دليل نصي ولا تاريخي . « 1 » تفسير آخر للمثل الكامن : ويمكن تفسير المثل الكامن بالتمثيلات التي وردت في الذكر الحكيم من دون أن يقترن بكلمة « مثل » أو « كاف » التشبيه ، ولكنّه في الواقع تمثيل رائع لحقيقة عقلية بعيدة عن الحسن المجسد بما في التمثيل من الأمر المحسوس ، ومن هذا الباب قوله سبحانه : 1 . « أَفَمَنْ أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيرٌ أَمْ مَن أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بهِ في نارِجَهَنَّم وَاللَّهُلا يَهْدي القَوم الظّالِمين » . « 2 » انّه سبحانه شبَّه بنيانهم على نار جهنم بالبناء على جانب نهر هذا صفته ، فكما أنّ من بنى على جانب هذا النهر فانّه ينهار بناءه في الماء ولا يثبت ، فكذلك بناء هؤلاء ينهار ويسقط في نار جهنم ، فالآية تدل على أنّه لا يستوي عمل المتقي وعمل المنافق ، فانّ عمل المؤمن المتقي ثابت مستقيم مبني على أصل صحيح ثابت ، وعمل المنافق ليس بثابت وهو واه ساقط . « 3 »
--> ( 1 ) الصورة الفنية في المثل القرآني : 118 ، نقلًا عن كتاب « الأمثال في النثر العربي القديم » . ( 2 ) التوبة : 109 . ( 3 ) مجمع البيان : 3 / 73 .